عباس حسن

497

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ولا يصح - مطلقا - حذفهما معا ، ولا حذف أحدهما . إلا « ليس » ، فيجوز حذف خبرها ، وإلا « كان » فيجوز في أسلوبها أنواع من الحذف . وسيجئ البيان عند الكلام عليهما . وألا يتقدم الخبر عليها إذا كان اسما متضمنا معنى الاستفهام ؛ وهي مسبوقة بأحد حرفى النفي : « ما » أو : « إن » ؛ فلا يقال : أين ما يكون الصديق ؟ ولا أين إن يكون الصديق ؟ ولا أين ما زال العمل ؟ لأنّ « ما » و « إن » النافيتين لهما الصدارة في كل جملة يدخلان عليها ؛ فلا يصح أن يسبقهما شئ من تلك الجملة ، وإلا كان الأسلوب فاسدا « 1 » . . . وأن صيغتها حين تكون بلفظ الماضي ، وخبرها جملة فعلية مضارعية - لا بد أن يماثلها زمن هذا المضارع ؛ فينقلب ماضيا « 2 » - عند عدم وجود مانع - ؛ ففي مثل : أصبح العصفور يغرد - يكون زمن المضارع « يغرد » ماضيا ، مع أن الفعل مضارع ، ولكنه - هو وكل الأفعال المضارعة - يتابع زمن الفعل الماضي الناسخ ، بشرط عدم المانع الذي يعينه لغيره - كما أشرنا - . وأن أخبارها لا تكون جملة فعلية ماضوية ، ما عدا « كان » فإنها تمتاز بصحة الإخبار عنها بالجملة الماضوية « 3 » . . .

--> ( 1 ) راجع منع هذا التقدم في ص 516 . ( 2 ) كما سبق هذا عند الكلام على أحوال المضارع من ناحية دلالته الزمنية - ص 58 - . ( 3 ) راجع حاشية الألوسى على « القطر » ص 34 . غير أن المراجع الأخرى تضطرب في هذا الحكم ، وتختلف اختلافا واسعا ( تبدو صور منه في حاشية ياسين على التصريح ، ج 1 ، أول هذا الباب ، وفي الهمع ج 1 ص 113 . . . ) وخير ما يستخلص من تلك الآراء هو : ا - ما قاله الهمع ؛ ونصه ( شرط ما تدخل عليه : « صار » وما بمعناها ، و « دام » و « زال » وأخواتها - ألا يكون خبره فعلا ماضيا ( يريد جملة ماضوية ) فلا يقال : صار زيد علم ، وكذا البواقي . . . ؛ لأنها تفهم الدوام على الفعل ، أو اتصاله بزمن الإخبار ، والماضي يفهم الانقطاع ؛ فتدافعا . وهذا متفق عليه . . . ) اه . ب - أما في غير تلك الأفعال فالمستحسن غاية الاستحسان - وإن لم يبلغ حد الوجوب - هو اقتران الخبر بالحرف : « قد » إن كان الفعل الناسخ وفعل الخبر ماضيين معا ، أو مضارعين معا . فمتى تماثل في نوعهما الفعلان - الفعل الناسخ والفعل الذي في خبره - فالمستحسن تصدير الخبر بالحرف ، « قد » . وتمتاز « كان » بجواز مجىء « قد » وعدم مجيئها في الحالات السالفة ، كما تشهد بهذا النصوص العالية الفصيحة .